مؤتمر حقوق الإنسان بين الواقع والمرتجى في طرابلس
أطلقت الجمعية اللبنانية للاصلاح والتأهيل بالتعاون مع نقابة المحامين في طرابلس، مؤتمرها حول "حقوق الإنسان بين الواقع والمرتجى" في قاعة مؤتمرات النقابة بطرابلس، بحضور طوني خوري ممثل النقيب فهد المقدم ، مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، هاني المرعبي ممثلا وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، ميشال خوري ممثلا رئيس “حزب الكتائب” النائب سامي الجميل، مصطفى الحلوة ممثلا النائب محمد الصفدي، دولت مولوي ممثلة النائب محمد كبارة، ايلي عبيد ممثلا الوزير السابق جان عبيد، النقيب ميشال خوري ممثلا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، نقيب الأطباء في الشمال عمر عياش، رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، المقدم بهاء الصمد ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، العقيد جورج منصور ممثلا المدير العام للجمارك العميد نزار خليل، واصف كريمة ممثلا المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، المقدم أمين فلاح ممثلا مدير المخابرات في الجيش العميد الركن كميل الضاهر، ناصر عدرة ممثلا الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، مهى زغلول ممثلة الصليب الاحمر اللبناني.
بداية النشيد الوطني ثم ألقى خوري كلمة النقيب المقدم فتوقف عند عنوان المؤتمر منوها باختيار الجمعية لهذا الموضوع الهام.
من جهتها لفتت رئيسة الجمعية فاطمة بدرا إلى "أننا وعلى الرغم من التقدم ما زلنا نعيش أزمة حقوق الانسان وأزمة ثقة الإنسان بمجتمعه وحقوقه، واللقاء اليوم ليعدد ويشرح ويبين جوانب حقوق الإنسان ومدى موافقة الواقع لها والأطر الفضلى لتحقيق تقدم في سبيل نشر ثقافة حقوق الإنسان وتطبيقها".
الجلسة الأولى
ثم، بدأت أعمال المؤتمر بجلسة عن الأمن وحقوق الإنسان برئاسة المحاضر في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد علم الدين، فتنقل بين مفاهيم حقوق الإنسان في الدين والقانون، مشددا على "أن الأمن والأمان يلتقيان في المرتبة الأولى من حقوق الإنسان".
وفي المداخلات، تحدث العقيد في الجيش اللبناني أركان رزق الله وشرح السياق التصاعدي الذي تعتمده قيادة الجيش لحفظ الأمن والاستقرار وحقوق الإنسان بشكل متواز، وما قامت به القيادة في مجال التزام معايير دولية لحقوق الانسان وفق خطة عمل تحقق منها الكثير على مراحل.
وتحدث العقيد في الجمارك منير أبو رجيلي عن حقوق الإنسان في الجمارك بين النص والتطبيق.
وشرح الملازم في قوى الأمن الداخلي كريم مراد ما تقوم به المديرية العامة لقوى الامن الداخلي لتطبيق توصيات ذات صلة بدور الشرطة لحماية حقوق الإنسان، مؤكدا "حرص المدير العام لقوى الامن على هذه الناحية من الأداء الأمني بما يتناسب مع القدرات المتاحة لقوى الأمن الداخلي".
الجلسة الثانية
وكانت الجلسة الثانية استهلت بكلمة بلال طالب الذي أعلن بدء المحور الثاني بعنوان “حقوق الاستشفاء وفق رؤية الاستشفاء والصحة” برئاسة مديرة كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية هبة المولوي. وتحدث في الجلسة النقيب السابق للأطباء في الشمال ايلي حبيب، فاعتبر أن “الحريات المعترف بها دوليا في ادنى مراتبها وصرنا نعيش في محميات انتقائية حتى يأمن كل فريق على حاله، وحيث تتفشى ثقافة الموت المجاني والاعتداءات”.
ثم تحدثت مديرة مستشفى المظلوم الجديد أليسار ياسين حداد عن حقوق المريض، ودور الاستشفاء في لبنان، وحق المؤسسات والمريض.
الجلسة الثالثة
وافتتح مدير معهد العلوم الاجتماعية الفرع الثالث غسان خالد المحور الثالث بعنوان “حقوق الانسان بين نضالات المجتمع المدني ودور الاعلام في تكريس تلك الحقوق”. وتحدثت فيه رئيسة قطاع المرأة في “تيار العزم” جنان مبيض، التي لفتت الى أن “لكل فريق دوره في حماية الانسان وحقوقه”، داعية إلى “تعديل قانون العمل”.
وأشارت إلى “تأجيل الدولة البت بقانون جنسيتي حق لي ولاسرتي”. وتناولت الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في تجربة البلدان المتقدمة، معددة “تقديمات جمعية العزم في مجال حقوق الانسان، التي تهدف الى رفاه الانسان عبر الرعاية والتنمية الاجتماعية”.
من جهته، سأل المدير العام ل”تلفزيون لبنان” طلال مقدسي: “عن أي اعلام نتحدث؟، واعلامنا ليس اهلا لا تربويا ولا حقوقيا، إذ ينقسم الى قسمين: اعلام سياسي تموله جهات سياسية، وهو مخالف للقوانين المرعية ليس فقط في لبنان انما في العالم اجمع؟ والمؤسسات التجارية التي تفتقد الى مداخيل صحيحة لتؤمن مصاريفها، وتتقلب في السياسات حسب الدفعة الاخيرة. في حين بقي للوطن مؤسسة تلفزيونية واحدة هي تلفزيون لبنان التي تخلى عنها الجميع نهائيا، لكن هناك بصيص أمل، وهذه المؤسسة قد استعادت دورها. وهي حاضرة لاستقبال جميع نساء لبنان لاستعادة حقوقهن، لان الحقوق لا تعطى، بل تؤخذ”.
وأضاف: “قياداتنا ذكورية والنساء في لبنان اكثر من خمسين في المئة من الشعب”، داعيا النساء بالقول: “توحدن وانتن بذلك ستصلن الى مواقع قيادية، وقد اثبتت المراة نجاحها في العالم اجمع”، مشيرا إلى انه “في البلدان المتحضرة، نرى المرأة في القيادة، فالمانيا تقودها امراة وبريطانيا تقودها امراة، والبلاد الاسكاندينافية جميعها تقودها نساء، والولايات المتحدة تنتظر في الثامن من الشهر المقبل حيث تدور الانتخابات حول دورة امراة، وأكبر مؤسسة مالية في العالم تقودها امرأة”، ومتسائلا: “ماذا ينقصنا في لبنان لتقود المرأة السياسة والاقتصاد؟”.
وتابع: “يجب على الاعلام ان يقف مع المراة ومع كل انسان يطالب بحقوقه على كل المستويات، فاين شبابنا في لبنان، واين المثقفين؟، وقد غادروا الوطن لانه لم تؤمن لهم فرص العمل، وقد اثبت الطاقم السياسي في لبنان فشله”.
وختم بالقول: “اعلامنا لا يعكس الصورة الحقيقية، فنحن فشلنا في الاعلام فشلا كبيرا، ووصل البلد الى ما وصلنا اليه، والمواطن حائر بين المحطات والتناقض بينها”.
من جهته، اعتبر رئيس تحرير “جريدة اللواء” صلاح سلام، أن “عنوان المؤتمر حقوق الإنسان بين الواقع والمرتجى، هو بحد ذاته مؤشر واضح وصريح إلى وجود خلل وفجوة عميقة بين الواقع الحالي لحقوق الإنسان في لبنان، والمرتجى المطلوب والمرغوب”.
وقال: “كلما تفلتت الوسائل الإعلامية من ضغوط ورقابة السلطات السياسية والأمنية وزادت استقلاليتها، وكلما كانت على قدر كبير من النزاهة والشفافية والصدقية، كلما أسهمت في الإضاءة على التعديات التي تنال حقوق الأفراد والفئات والجماعات، وكلما تمكنت من مساندتهم في نضالهم لإقرار حقوقهم، أو ترسيخها، أو استعادتها. كما نقول أنه كلما كان الجسم الإعلامي نزيها ومنحازا لقضايا الناس، ويتمتع برؤية حقوقية وشجاعة، وبموضوعية وحرفية ومهنية عالية، يكون تدخله للدفاع عن حقوق الإنسان ودوره مؤثرا وفاعلا”.
وأضاف: “يتوجب على الجسم الإعلامي المتطلع إلى الدفاع عن حقوق الانسان، ورصد الإنتهاكات ومتابعتها، أن يتم تأهيله لذلك، فليس كل صحافي أو إعلامي بقادر على أداء هذه المهمة بالكفاءة المطلوبة، وليس مقبولا أن يستسهل الصحافي الكتابة في هذا المجال من دون معرفة عميقة بالشرعة الدولية ومنظومة حقوق الإنسان العالمية، ومن دون الرجوع إلى الإتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأيضا القوانين المحلية. كذلك يتوجب على وسائل الإعلام تعزيز علاقة الشراكة الحقيقية والتعاون بينها وبين المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، والإستفادة من تجارب ومؤهلات الخبراء والناشطين والحقوقيين في مجال حقوق الإنسان”.
وتابع: “إن رصد انتهاكات حقوق الإنسان يكون عبر تمكين المواطنين الذين يتعرضون لانتهاكات، علما ان فضحها يكون من غير جدوى إذا لم يستند إلى عملية رصد وتوثيق منهجيين لتلك الإنتهاكات، وهو ما يتطلب التأكد من الحقائق قبل تناولها، والشمولية في توثيق ما أمكن من إفادات بموضوع الإنتهاك الذي تعرض له الضحية (أو الضحايا)”.
وشدد على ضرورة أن “يراقب الإعلام البنى التنظيمية للدولة والهدف من إقامتها، كما يقع على الإعلام أيضا واجب محاربة الظواهر السلبية في المجتمع ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان خارج المؤسسة الرسمية، كالأسرة مثلا. أما بخصوص الوقاية من انتهاكات هذه الحقوق، فإن الطريق الأمثل هو في نشر ثقافة حقوق الإنسان بمختلف الأوجه والسبل، وفي جميع الأوساط، وعلى مدار العام، ضمن حملات استراتجية لها صفة الإستمرارية، وعبر خلق ثقافة قانونية عامة لدى المواطنين تضمن تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وحرياتهم وآليات ممارستها وحدودها، وإلى من يلجأون في حال انتهاكها. وكذلك دعم ونشر نشاطات وتحركات وبيانات وإرشادات المؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان”.
وقال: “مع هذا الكم الهائل من الإنتهاكات لحقوق الإنسان الموجودة في العالم العربي ولبنان، فإن المعاناة تزداد يوما بعد يوم، وبالتالي، يزداد دور الإعلام وجوبا وأهمية”.
وختم: “لا حقوق للانسان بدون إعلام حر يقظ، وحتما، لا إعلام بدون حقوق الإنسان”.
الجلسة الرابعة
ترأس كوستى عيسى الجلسة الرابعة والاخيرة بعنوان “حقوق الانسان على ميزان القضاء”، مع النقيب السابق جورج موراني ووزير الداخلية السابق العميد مروان شربل، الذي أوصى بفصل السلطة السياسية عن القضائية، معتبرا أن “ما نعيشه اليوم من الجنون يدمي القلب”.
في الختام، سلمت رئيسة الجمعية فاطمة بدرا ونقيب المحامين فهد المقدم دروعا تذكارية للمحاضرين والداعمين. وأعلنت بدرا “البدء باعداد التوصيات ضمن منشور ليبدأ العمل بها، اذ لا يموت حقه وراءه مطالب، واولى مطالبك أن تعرف الحق”.
▪▪▫▪▪
*تِرٌيبًوٌلّي نٌيوٌزُ أِلّإخٌبًأِرٌي*
*🎴Tripoli News*