جهاد نافع
26 تشرين الأول 2016
شهدت طرابلس في اليومين الماضيين حرب لافتات وصور على خلفية الموقف الذي اطلقه الرئيس سعد الحريري دعما لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مما حسم أمر الفراغ الرئاسي لصالح عون وقد شكل هذا الموقف ردود فعل على الساحة الطرابلسية خاصة والشمالية عامة.
فبعد ازالة اللافتات المسيئة الى الحريري والعماد عون وما رافقها من تحد باعادة اللافتات الى مكانها بترخيص من بلدية طرابلس بالرغم من مضامينها المسيئة، ظهرت لافتات اخرى مؤيدة لترشيح عون ومشيدة به وبالرئيس الحريري وحملت شعار: «لبنان القوي... لبنان العدالة» اشارة الى رمزية الحريري وعون، لكن سرعان ما اقدم مجهولون... معلومون على تمزيق اللافتات وصور الحريري وعون في الميناء وشارع المعرض مما استدعى تحرك الاجهزة الامنية ودوريات الجيش لملاحقة المعتدين وادى الامر الى توتر وتبادل الاتهامات بين فريق تيار المستقبل وانصار اللواء ريفي.
محافظ الشمال حسم المسألة باصداره بيانا اكد فيه «ان حرية التعبير حق دستوري نحترمه الا ان هذا الحق لا يمكن ان يكون من خلال شتم الرموز الوطنية الكبرى والتعدي على الاملاك العامة والخاصة، واعلن انه وبصفته محافظا للشمال، يؤكد انه في خدمة الشمال كله وليس لفئة من دون اخرى، فالامر كان ولا يزال واضحا وضوح الشمس في العديد من المحطات منذ توليه المسؤولية، ونصح «بعدم اللجوء الى تحدي الدولة وأجهزتها الحاضنة والراعية لأبنائها كافة، مؤكدا انه سيتم جزائيا ملاحقة كل من تسول له نفسه نشر او البوح بأي تحريض، اساءة او قدح وذم».
وحيال ما جرى لفت مرجع طرابلسي الى ان اللافتات التي ازالها محافظ الشمال حملت اساءات مباشرة الى رموز وطنية وعلى ابواب انتخابات الرئاسة وبالتالي فليس من الممكن ادراجها في سياق التعبير عن الرأي ،بينما اقدام بعض الشبان وتحت جنح الظلام على تمزيق صور الحريري وعون وشعار: «لبنان القوي، لبنان العدالة» فانما يأتي في سياق ردة الفعل غير المبررة بل ويمكن اعتبارها في سياق سياسة الالغاء ورفض الآخر الذي شهدته طرابلس قبل اطلاق الخطة الامنية حين كانت قوى الامر الواقع التي امسكت بطرابلس تحاول تأسيس دويلة آحادية اللون وملاحقة اصحاب الرأي الآخر، وسادت اعمال عنف لا يزال يتذكرها الطرابلسيون ويخشون عودتها.
يرى المرجع الطرابلسي ان المدينة لم تعد تحتمل الصراعات السياسية التي تتجاوز الخطوط الحمر،بل تحتمل تعددية الآراء والاختلاف في وجهات النظر وليس فرض الموقف على المدينة المعروفة بتنوع نسيجها الاجتماعي،لافتا الى ان طرابلس بكافة شرائحها دأبها الامان والاستقرار كي تواصل حياتها الطبيعية وتستنهض حركتها الاقتصادية،وليس جعلها منصة لطوحات سياسية تأخذ المدينة الى جولات جديدة من التوتر والعنف ،وبالتالي فان اطلاق مواقف التهديد والوعيد ليس من حرية الرأي والتعبير بشيء،بل هي محاولة جديدة لخطف المدينة وممارسة الضغط لاخضاعها الى الرأي الاحادي الجانب.
ليست طرابلس اليوم - حسب المرجع الطرابلسي - اتجاه سياسي واحد،بل تحتضن اتجاهات سياسية متعددة ومتنوعة وهي المدينة المشهود لها بحرية التعبير والرأي ضمن الاصول والآداب بالرغم مما مر عليها من اساءات لرموز سياسية عديدة في السنوات التي شهدت فيه فلتانا امنيا يومها كانت ترفع لافتات تضمنت بذاءات وشتائم لشخصيات وقيادات سياسية ودينية رفيعة المستوى دون رقيب او حسيب،لكن ما حصل في زمن الفلتان لا يمكن ان يحصل في ظل الخطة الامنية وعند عتبة انتخابات الرئاسة.
برأي المرجع الطرابلسي ان ما جرى في اليومين الماضيين كشف احجام البعض على المستوى الشعبي وشكل احباطا لهم دفعهم للجوء الى رفع السقف والنبرة من خلال لافتات وان محاولات التعبئة والتحريض في الشارع لم تعد تجدي نفعا بعد أن اتخذ الحريري قراره بدعم العماد عون حاسما الامر لصالح انهاء الفراغ الرئاسي والعبرة في الايام المقبلة..
