جهاد نافع - الديار
3 أيلول 2016
منذ فترة تشهد مدينة طرابلس ومناطق شمالية اشكاليات امنية فردية متفرقة موزعة ما بين احياء المدينة، وفي بعض المناطق الشمالية الاخرى لكنها لا تزال محصورة في نطاقها الفردي الضيق بالرغم من ان بعض الاشكاليات اتخذت طابع التنافس السياسي بين القوى والتيارات السياسية وعلى خلفيات ليست خافية على احد في تسابق للامساك بقرار المدينة والسيطرة على الساحة الشمالية التي تبقى في حالة السعي نحو مرجعية سياسية واحدة لا يعثر عليها الشماليون منذ زمن مضى عليه اكثر من عشر سنوات.
بعض المصادر تعرب عن تخوفها من خبايا هذه الاشكاليات التي في ظاهرها فردية لكنها تحمل اكثر من مؤشر لا يطمئن القيمون على امن البلد واستقراره، في وقت تكر فيه سبحة الافراج عن الموقوفين الذين امضوا سنوات احكامهم بالسجن وخرجوا متخرجين الى حياتهم الجديدة بنظرة اخرى يفترض ان تكون مغايرة للماضي بعد ان علمتهم التجربة في عشرين جولة عنف واضيف اليها تجربة السجن المؤلمة وبين هذه وتلك يجد البعض ان اعلان توبتهم خير ما يبدأون به حياتهم.
فما حصل في محلة القبة من حرب صور وغيرها من الاشكاليات إن دلت على شيء فانما تدل على ما يلي:
اولا- ان النار لا تزال تحت الرماد، وان المدينة تشهد ترددات الهزة الانتخابية البلدية حيث ادت الى انقسامات في الشارع الشعبي الذي برزت فيه اصطفافات بين هذا الفريق او ذاك.
ثانيا- ان التنافس الابرز الذي تعيشه طرابلس راهنا محوره التيار الازرق من جهة وتيار الوزير ريفي من جهة ثانية الذي يتخذ اشكالا مختلفة وفي ظل تعاظم تيار ريفي على حساب التيار الازرق المتراجع نسبيا لصالح ريفي بسبب خطاب الاخير بسقفه المرتفع والذي يدغدغ عواطف الشارع ويتناغم مع خطاب الناس سيما وان التيار الازرق وعلى رأسه الرئيس الحريري اطلق الكثير من الوعود دون أن يفي بها مما شكل صدمة للناس خاصة منذ اقفال حنفيات الخدمات بمختلف اشكالها.
وقد جاءت قرارات الصرف من الخدمة لاكثر من 70بالمئة يوم امس من مؤسسات الحريري ودون تعويضات لترفع من منسوب النقمة على التيار الازرق خاصة صرف اولئك الذين افنوا سنوات عمرهم في خدمة الحريري وتياره فاذا بهم يجدون انفسهم في الشارع وكل ذلك يشكل رافعة لتيار ريفي الذي وجد ضالته في التمدد خارج طرابلس نحو عكار بعد ان شعر بان حالته في طرابلس تكرست وجعلته لاعبا اساسيا في طرابلس الى جانب الرئيس ميقاتي الذي يبقى الرقم الاول في المدينة بل وعلى مستوى الشمال كله.
ثالثا- حسب رأي احد المصادر ان المنافسة السياسية المنتظرة ستكون بين تيارين سياسيين قويين تيار الرئيس ميقاتي من جهة وتيار ريفي من جهة ثانية وهذا التيار يمثل الاصولية الحريرية المناهضة لتيار العزم حيث اصبح التيار الازرق الاضعف على الساحة الطرابلسية خاصة والشمالية عامة.
فالرئيس ميقاتي منذ عودته الى طرابلس من السفر سارع الى معاودة نشاطه الشعبي باستقبالات شعبية واداء صلاة الجمعة بين الناس ومن ثم التجول في الاسواق الشعبية بين الناس والاستماع اليهم حتى قال احدهم انه يذكرنا بالصحابة السلف حين كانوا ينزلون الى الناس يستمعون الى مطالبهم وشكاواهم وانين اوجاعهم والى جانبه فريق عمله التنفيذي وقلما تجد سياسيا في هذا الزمن يتجول بين الناس كما يفعل الرئيس ميقاتي، مما يصعب المنافسه على اخصامه السياسيين الذين لا زالوا في ابراجهم العاجية.
ويضيف المصدر ان الاهم هو في توفير فرص عمل للشباب لقمع دابر الفساد والفتنة في المدينة ولمنع اي محاولة لاستجرار العنف الى طرابلس بذرائع متعددة او اغراءات مالية تستغل الفقر والبطالة وعندئذ فان هذه الاشكاليات تبقى محصورة في دائرتها الفردية سيما وان الجيش والاجهزة ممسكة بالامن بقبضة من حديد وتضع حدا سريعا لاي محاولة او فوضى امنية محتملة.
