الديار-دموع الاسمر
ارتفعت وتيرة السجال السياسي مؤخرا بين نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة ونائب القوات اللبنانية في الكورة فادي كرم واتخذ السجال منحى شديد الحماوة بين الطرفين على خلفية رد النائب كبارة على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي ادلى بتصريح شكل استفزازا للشارع الطرابلسي واثار علامات استفهام لدى الطرابلسيين الذين استوقفهم موقف جعجع حين رأى النائب كبارة ان تعميم مسؤولية المواجهة والقاءها على الحكومة مناورة رخيصة للاستثمار السياسي لا تليق بمن تذكر شهداءه قبل يومين لان الدماء ليست سلعة معروضة في اي بورصة على حد قول كبارة...
لم يكن رد كبارة بحجم الرد الذي جاءه سريعا من القوات اللبنانية التي كلفت نائبها الكوراني فادي كرم الرد عليه، فجل ما جاء في تصريح كبارة هو مطالبة جعجع بالطلب الى حليفه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ليطلب من حليفه تسليم الضابطين السوريين المتهمين بمجزرتي مسجدي التقوى والسلام حسب ما ورد في القرار الاتهامي الذي لم يرض عائلات الشهداء والجرحى في طرابلس.
لماذا السقف العالي في رد نائب القوات على النائب كبارة؟
حسب المطلعين ان النائب كبارة يكاد يكون النائب الطرابلسي الوحيد الذي رفض التصويت على قرار العفو عن سمير جعجع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فان كبارة يكاد يكون السياسي الطرابلسي الوحيد الذي وقف الى جانب آل كرامي اولياء الدم ومعه قيادات وطنية اخرى خارج اطار تيار المستقبل وقوى 14 آذار الذي حرص على التمسك بشعار لن ننسى ولم نسامح... وبقي على موقفه حيال جعجع بتوجيه اصابع الاتهام اليه رغم قرار العفو ومعتبرا ان العفو لا يعني حكم البراءة «للحكيم»...
كما ترى الاوساط ان النائب كبارة كرس في حياته نهجا سياسيا متمايزا في كثير من المراحل السياسية التي مرت بها طرابلس عن بقية نواب كتلة المستقبل لا سيما انه يشكل الرافعة الشعبية للتيار الازرق في استحقاقات انتخابية متعددة.
هذه المصادر تعتبر ان كلام كبارة بما يمثله من حيز شعبي طرابلسي دفع بقيادة القوات اللبنانية الى تكليف نائبها كرم برد اسقط القوات في مطبات السياسة الطرابلسية بدلا من استنهاضها بل جاء رد كرم متعثرا بمغالطات افسحت في المجال لمكتب كبارة الاعلامي للتحكم جيدا بالرد عليه، اضافة الى الاستنفار الشعبي الطرابلسي في مواجهة القوات اللبنانية حيث لا يزال الطرابلسيون يتذكرون كيف رفضوا مشاركة كرم نفسه مع انطوان زهرا في حملة تضامنية جرت يوم حرق المكتبة في الاسواق الشعبية الطرابلسية.
رد كبارة عبر مكتبه جاء سريعا فقد رأى المكتب الاعلامي انه لا يحق لاصحاب المجازر والحواجز والقتل على الهويات ان يشاركوا حزن المدينة، معتبرين ان اهل المدينة نالوا نصيبا وافرا من ارهاب القوات اللبنانية خلال الحرب اللبنانية، كما اعلنوا ان العفو عن قاتل الرئيس الراحل رشيد كرامي لا يعفيه من ارتكاب ابشع انواع جرائم العصر، ووصف كرم بغلام القوات الذي تحركه احقاده لان كبارة الوحيد الذي لم يصوت على العفو. وقد وصف النائب كرم النائب كبارة بأنه «عميل سوري».
ولفتت هذه الاوساط الى ان تاريخ القوات اللبنانية معروف لذلك لا يحق لهم التعفف ووصف نائب طرابلسي بصفات لا تليق الا بهم، واعتبرت الاوساط ان هذه الحملة العنيفة التي يشنها كرم على ابن طرابلس محاولة لتبييض صفحة القوات عند الطرابلسيين؟
وهنا رأت اوساط طرابلسية ان القوات اللبنانية تحاول ايجاد موطىء قدم لها في طرابلس وبعض المناطق ذات الغالبية الاسلامية على حساب علاقة تحالفية حصلت مع التيار الازرق حيث ساهم الرئيس سعد الحريري في محاولات تبييض صفحة جعجع لدى الطرابلسيين بتجاهل لدماء الرئيس الشهيد رشيد كرامي.
