المسرح الوطني الفلسطيني قدم "حكي قبور" على خشبة بيت الفن الميناء
محمد سيف 2016 /9/19
قدم المسرح الوطني الفلسطيني عرضا جديدا لعمله الاخير "حكي قبور"، على خشبة مركز العزم الثقافي - بيت الفن في الميناء، بحضور حشد من الشخصيات والهيئات اللبنانية والفلسطينية.
المسرحية من اخراج احمد العربي خميس و تمثيل و غناء فواز البسومي.
وتغوص مونودراما "حكي قبور"، في قصص الموتى لتعري واقع الاحياء. حارس المقبرة "ابو عيسى"، يروي لنا سير أناس رحلوا عن عالمنا بتواريخ تبدو عشوائية لكنها منتقاة لتروي سيرة بلاد ومدن نهشتها الحروب و الانقسامات و البشاعة في محطات فاصلة تعود الى السبعينيات او الثمانينيات او حتى ايامنا هذه.
"ابو عيسى" يحكي مع أصدقائه الاموات الذين يحرس قبورهم بطريقة من يحكي مع الاحياء. يلومهم احيانا، يغني لهم، أو يستمع الى شكواهم. يروي ايضا سيرهم لنا، يقول بأنهم سمحوا له بذلك كي نتعلم من تجاربهم وربما من مآسيهم. و خلال كل ذلك يبوح الحارس بمكنونات قلبه و مفردات حنانه تجاه ابنه الوحيد "عيسى" يحكي عن طفولة هذا الابن و تعلقه و زوجته به.
تتراكم الحكايا توازيا مع حكاية ابو عيسى مع ولده. يحكي "ابو عيسى" عن الوحشية و الاحتلال وتفجيرات بغداد و حصار دوما و حلب و معارك اليمن و ليبيا.
في احدى المشاهد القوية في المسرحية يبدأ "ابو عيسى" بالاستماع الى اصوات تأتيه كالارواح لتروي اسباب موتها. هنا الفتاة المصرية التي ماتت في احداث ميدان التحرير اثناء الثورة، هذا الفلسطيني الغزاوي الذي قتل بشظايا صاروخ صهيوني و تلك الفتاة السورية التي خطفت و عذبت و قتلت بوحشية على يد الدواعش.
اراد المخرج الفلسطيني هذه المرة اللعب على حافة الكوميديا القاتمة و نجح و ممثله في انتزاع الضحكات من جمهور العرض، لكن المشهد الاخير في المسرحية أعطى هذا العمل صفة التراجيديا الخالصة. "ابو عيسى" لم يعد حارسا، لقد اصيب بالجنون بعد أن فقد ولده الوحيد في حادث مأساوي قبل تخرجه من كلية الهندسة بأشهر قليلة. ما نراه على الخشبة هو هذيان هذا الحارس، وبأنه يأتي كل ليلة ليوهم نفسه بأن ابنه المدفون في نفس المقبرة ما زال حيا و أنه ما زال الحارس "ابو عيسى".
▪▪▫▪▪
موقع تريبولي نيوز الإخباري
🎴Tripoli News
www.tnnlb.com