السفير - تركت حادثة إحراق سيارة رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، فجر أمس، الكثير من التساؤلات حول هدف وتوقيت هذا الاعتداء على رئيس فاز في انتخابات بلدية ديموقراطية، وحاز ثقة أكثرية زملائه (19 من أصل 21) وباشر مهامه قبل نحو ثلاثة أسابيع، وبدأ بمعالجة حالات الفوضى التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية عندما كانت بلديتها منحلة.
واللافت للانتباه أن علم الدين لم يتلق أية تهديدات بعد انتخابه، بل جاء الاعتداء بإحراق سيارته أمام منزله، مفاجئا ومن دون مقدمات، ما يشير الى جهات إما أن تكون متضررة من عودة علم الدين الى الرئاسة، أو أن تكون متضررة من عمل المجلس البلدي مجتمعا.
وتشهد ميناء طرابلس التي تضم «كورنيشَ» بحريا هو الأطول في لبنان (7 كيلومترات) الكثير من الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة، وهي تنامت كثيرا خلال غياب البلدية السابقة التي حلّت قبل نحو ثلاث سنوات، فضلا عن انتشار البسطات المخالفة في كل الأسواق والأحياء القديمة، ولها «سماسرة» يقومون بتأجيرها الى اللبنانيين والسوريين مقابل مبالغ مالية يومية.
كما يشهد الكورنيش البحري اجتياح الدراجات النارية له بما يهدد سلامة المشاة وهواة ركوب الدراجات الهوائية، فضلا عن غياب المراقبة الأمنية عنه بالكامل، ما يجعله عرضة لمختلف أنواع التجاوزات.
وعلمت «السفير» أن علم الدين وضع خطة تدريجية لإزالة هذه المخالفات وتأمين بدائل لأصحابها، والتصدي لكل التجاوزات التي يشهدها الكورنيش البحري، وبدأ بتنفيذ مرحلتها الأولى، كما طلب من وزارة الداخلية السماح له بتعيين 21 شرطيا بلديا إضافيا بحسب ما تقتضيه القوانين المرعية الإجراء، لتفعيل عمل الشرطة البلدية في المرحلة المقبلة.
وكان مجهولون قد أقدموا عند الرابعة والنصف من فجر أمس على إحراق سيارة علم الدين المركونة تحت منزله الواقع على مقربة من قصر الرئيس نجيب ميقاتي عند الكورنيش البحري، ما أدى الى احتراق سيارة ثانية كانت مركونة بجانبها.
وعلى الفور، حضر الدفاع المدني الذي أخمد الحريق، وضربت القوى الأمنية طوقا حول المكان وباشرت تحقيقاتها لمعرفة الفاعلين، فيما تلقى علم الدين سيلا من الاتصالات المتضامنة والمستنكرة لهذا الاعتداء، وأكد له وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الأجهزة الأمنية ستقوم بواجباتها وصولا الى القبض على المعتدين، كما غصت بلدية الميناء بالمتضامنين الذين استقبلهم علم الدين يحيط به أعضاء المجلس البلدي. وعقد علم الدين مؤتمرا صحافيا أشار فيه الى ان ثمة أشخاصا يريدون توجيه رسالة سوداء له كنوع من الترهيب لثنيه عن القيام بواجباته تجاه ابناء مدينة الموج والأفق، مؤكدا أن الرسالة وصلت وهي ستضاعف من قوتنا وستزيدنا إصرارا للمزيد من العمل حتى تكون مدينة الميناء من أجمل المدن الساحلية. وقال: «ما لم تستطع عليه الميليشيات في أيام الحرب، لن تتمكن من فعله زمرة فوضوية في ايام السلم». ودعا الدولة وأجهزتها الى كشف الفاعلين وكشف مشغليهم وتقديمهم الى العدالة.
