جنى الدهيبي | الثلاثاء 19/07/2016
في تطوير يعدُّ الأكثر إلحاحاً للبنان في مجالي الهندسة والإقتصاد، فاز الشاب الطرابلسي، من منطقة البداوي، عبد السلام كريمة بالمرتبة الأولى، ضمن إطار برنامج "الأفكار الإبداعية" الذي تُعلن عنه سنوياً إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، إثر ابتكاره جهازاً يعمل على توفير الطاقة الكهربائية.
مشروع الجهاز الذي وافق عليه رئيس مجلس إدارة "الريجي" ومديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي، عندما عرضه كريمة نظرياً، تمّ تطبيقه في مصنع "الريجي"، وأثبت من خلاله القدرة على الحدّ من استهلاك المازوت للمولدات وخفض الفاتورة الكهربائية، وبالتالي، زيادة القدر الاستيعابية لشبكة الكهرباء داخل المصنع، بنسبةٍ تراوح ما بين 20 و40 في المئة.
وفيما مازالت كيفية استغلال الطاقة بطرقٍ غير مكلفةٍ، أزمة لبنان العصيّةُ عن الحلّ منذ عشرات السنوات، يروي كريمة لـ"المدن" أنه أنجز الجهاز الذي يحمل اسم Power Factor Correction، "ضمن مشروع تخرجي في كلية الهندسة– جامعة المنار- طرابلس، قسم الهندسة الكهربائية. وعملت خلاله على خلق توازنٍ بين مصدر الكهرباء والأجهزة الكهربائية، عبر امتصاص الطاقة الارتكاسية العكسية (KVAR) من الأجهزة الكهربائية والأسلاك، ثمّ تخزينها في المكثفات الموجودة في الجهاز، بعد تعديلٍ يرفع فاعلية النظام الكهربائي".
الجهاز ليس اختراعاً
"التحدي الحقيقي لم يكن في إنجاز المشروع، إنما في الإقدام على تطبيقه داخل مصنع يعاني من هدر في الطاقة من أجل إظهار الفرق"، يقول كريمة، ويتابع: "المشكلة تكمن في اعتبار الطاقة البديلة (الشمس والهواء) هي الحلّ الوحيد للخلاص من أزمة الكهرباء. لكن قليلاً من الجهد يُفضي إلى تعديل استعمال الأجهزة الكهربائية نفسها. وهنا أهمية أن نعي أن المشروع ليس اختراعاً، إنما هو جهاز الكتروني موجود، كان يتطلب العمل على تطويره من جميع الجهات".
ويعتبر كريمة أن عدم التنسيق وانقطاع التواصل بين الشركات والمهندسين، هما سببان، من أسباب متعددة أخرى، لتأخر لبنان في حلّ أزمة الكهرباء، بحيث يعمل كل طرف وفق طريقته وأسلوبه المختلف عن الآخر. وهو يرى في مشروعه نتيجةً مرضيةً على صعيدي السعر والجودة، ويمكن للمصانع أن تستفيد منه للحدّ من هدر الطاقة.
إلا أن ما حققه كريمة البالغ من العمر 29 سنة، ليس إنجازه الأول. فقبل أيامٍ حاز المركز الثاني ضمن مشاريعٍ قُدّمت إلى نقابة المهندسين في طرابلس– قسم الكهرباء. وفي السنة الماضية، فاز بمشروع يُمكنن عمل الأطباء، ناهيك عن أعمال البرمجة التي يقدمها إلى المطاعم والمؤسسات
والمستودعات.
ورغم أن كريمة عاش حياته الدراسية بكفاحٍ وتنقل من اختصاص علوم الحياة إلى اختصاص الهندسة الكهربائية الصناعية، إلا إنه يرى أن الانجازات التي يحققها تفتح أمامه أفق الأحلام أكثر، ولاسيما أنه يعمل في هذا المجال بشغفٍ ومحبةٍ كبيرين.
تطوير الفكرة
وفي الوقت الراهن، يطمح كريمة إلى تطوير فكرة المشروع وتوسيعه، وذلك بعدما استغرق العمل على التحضير له، بما في ذلك جولاته على شركات في بيروت لتأمين أجود القطع الكهربائية، نحو 3 أسابيع. وهو يعتبر أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا الدعم الذي تلقاه من دكاترة جامعته وزملائه المهندسين في إدراة "الريجي"، وفي مقدمهم سقلاوي، خصوصاً أن دخوله "الريجي"، كان على إثر نجاحه المتميز في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في العام 2006.
ويختم حديثه قائلاً: "انجازاتنا من دون تشجيع الدولة ودعمها لن تبصر النور. ويفترض بهذه المشاريع أن تلقى اهتماماً واسعاً. فإذا اعتمد كل مصنع هذا الجهاز سيخفف الاستهلاك ويحدّ من التقنين، وسنوفر حاجتنا إلى إنشاء مصانع كهربائية جديدة".
