رعى النائب السابق جهاد الصمد مصالحة عائلية بين آل ضاهر وآل شندب في مسجد بخعون الكبير في بلدة بخعون ـ الضنية، شارك فيها النائب السابق أسعد هرموش وأمين الفتوى في الشمال الشيخ محمد إمام، ومسؤول فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد كرم مراد، رئيس إتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الشيخ أمير رعد، رئيس رابطة مخاتير الضنية ضاهر بو ضاهر، السيد كميل مراد، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات دينية وإجتماعية وحشد من أهالي الضنية إضافة إلى أعضاء لجنة الصلح.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم للشيخ محمد الكردي، ألقى الشيخ أمير رعد كلمة أشار فيها إلى أن "العبرة عندما نختلف في ما بيننا أن نحتكم إلى ما أراده الله ورسوله، وما نفعله في حياتنا يجب أن يكون عنوان وشعار كل واحد منا، وأن نعود إلى شرع الله وإلى أحكامه عند أي نزاع يحصل بيننا، لا أن نترك شريعة الغاب تتحكم بنا، بينما شريعة الإسلام موجودة بيننا، وهي شريعة وجدت لإحقاق الحق والعدل".
ثم ألقى الصمد كلمة شكر فيها "كل من سعى بالفعل أو بالقول أو بالدعاء في سبيل إتمام هذه المصالحة، وكل من حضر، ونعتذر عن أي تقصير إذا وجد".
وقال: "نلتقي اليوم في بيت من بيوت الله لنشهد جميعاً ونرعى سوية مصالحة مباركة بين عائلتين كريمتين آل ضاهر وآل شندب، أراد الله أن يمتحنهما في تجربة مريرة، ألحقت الأذى والضرر بنا جميعاً. نجتمع اليوم لنؤكد أمامكم ومعكم أن العنف ليس سبيلاً إلى حلّ أي خلاف، وأن التآخي واحترام الآخر هو السبيل الوحيد للحفاظ على تنوّعنا وتعدد آرائنا، وخارج هذا الإحترام لا إمكانية للعيش معاً بإخوة وسلام".
وأضاف: "في هذا اليوم المبارك نؤكد مجدداً إرادتنا المشتركة بتغليب العقل على الغريزة، الحكمة والتعقل على الإنفعال والتهور، المحبة والتسامح والإنفتاح على الحقد والكراهية والإنغلاق، لذا فواجبنا الشرعي أن نسعى إلى لصلح، فالبصلح وحده ومع الساعين إليه نستجلب المودات ويجتمع الشمل وتزال الأحقاد وتتوحد الجماعة، فهو منبع الإلفة والمحبة ومصدر الهدوء والوئام".
وتابع: " من هنا من الضنية، واجب علينا أن نكون القدوة في العيش الواحد والبيوت المفتوحة والأيادي الممدودة، قدوة في تنظيم تنوعنا وتقنين اختلافاتنا، فما يجمعنا من إنتماء لهذا الوطن الحبيب أكبر من أن تفرقه دهاليز السياسة وزواريب المصالح الخاصة".
وقال: "نحن شعب علينا أن نستفيد من تجاربنا السابقة، فلقد دفعنا الثمن غالياً ولا يحق لنا أن ندفعه مرة ثانية، يجب أن نغلب الخطاب الذي يجمع ونرذل الخطاب الذي يفرق. علينا أن نحترم حقنا بالإختلاف، فالحوار وحده هو المدخل إلى إعادة التوازن بين كافة مكونات الوطن الواحد".
وأضاف: "لقد أثبتت التجارب أن سياسة الإلغاء والإقصاء لم تؤد إلا إلى مزيد من التدمير ودون نتيجة، لأنه ما من أحد يستطيع أن يلغي أحداً، كما أن خطاب العنف والكراهية والطائفية هو أشد خطراً على الوطن من الإرهاب".
وختم: "لذا فإنني من هنا أدعو إلى مصالحة شاملة بين كافة مكونات الوطن اللبناني على قاعدة الإعتراف بالشراكة الكاملة والفعلية بينها جميعاً، دون تعالي أو استكبار أو هيمنة، وعلينا جميعاً أن نسعى إلى إعادة الإعتبار لمنطق الدولة، لسيادة القانون، لاستقلالية القضاء، وآن الأوان أن نرذل سياسات الفساد والمحسوبيات، سياسات التفرقة المذهبية التي طبقت طويلاً في حياتنا العامة، وآن الأوان أن نؤسس لوطن يليق بالأجيال القادمة".
ثم ألقى أمين الفتوى في الشمال الشيخ محمد إمام كلمة شدد فيها على أن "الصلح خير، وأن الله إذا كان قد أعطى الأجر الكبير للذي يسعى في الصلح، فإنه أيضاً أعطى أجراً أكبر للذين ينزلون عند الصلح ويقبلون به، ويتفقون على إنهاء الخلاف بينهم".
ثم تلا قرار المصالحة بين عائلتي آل ضاهر وآل شندب بعد الحادث الأليم الذي وقع بين أفراد من العائلتين عام 2009 وأدى إلى وفاة علي حسن ضاهر وجرح شقيقه بلال وإتلاف ممتلكات، والذي سعى لمعالجته طيلة السنوات الماضية سياسيون وأمنيون وفاعليات ورجال دين كثر بلا طائل، معتبراً أن "قرار المصالحة الذي أقرته لجنة الصلح وأصحاب الفضيلة من العلماء والمشايخ، يرضي الله ورسوله، ويؤدي إلى لم الشمل وتحقيق الأمن والسلام في منطقة الضنية".
