بدعوة من الرئيس توفيق دبوسي، لقاء وحوار متعدد الأفكار والطروحات والخيارات
الإقتصادية والإجتماعية والإستثمارية
أقيم في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي
وتحدث فيه الأستاذ نعمة أفرام "رئيس المؤسسة المارونية للإنتشار"
*****
نعمة أفرام: " طرابلس برهنت في كل مفترق طرق أنها مدينة الوفاء وإختارت لبنان
بالرغم من كل الإغراءات الكثيرة التي أغوتها وبقيت حجر الزاوية في بناء لبنان"
توفيق دبوسي: نلتقي رجل أعمال مميز لإستثماراته وتوفيره لآلاف فرص العمل، وخيارنا جذب الإستثمارات الى طرابلس
ولبنان الشمالي ".
في مكتب الرئيس دبوسي
البداية كانت مع اللقاء الذي عقد في مكتب الرئيس توفيق دبوسي حيث إستهل حديثه بالإعراب عن سروره بـ"أن نستضيف ونلتقي شخصية إقتصادية علمية بيئية مميزة في مدينة طرابلس التي أحبته منذ أن أعلن ترشيحه لرئاسة جمعية الصناعيين اللبنانيين والتي تركت هذه الخطوة اثراً إيجابياً على مستوى العمل الإقتصادي والصناعي".
ولفت الى أن كل السادة الموجودين بيننا " لم يدعوا بل تداعوا حتى يشاركوا في إستقبال الأخ والصديق نعمة أفرام وليستمعوا الى أفكاره وآرائه ويطلعوا على مسيرته الريادية في مختلف المجالات لا سيما على مستوى إهتمامه بالشأن العام تصاحبه مشاعر الوطنية التي ترافقها طموحات عالية لا سقف لها".
ومن ثم تحدث الأستاذ نعمة أفرام مشيراً الى " أن طرابلس تبقى صورتها جميلة بالرغم من كل الظروف القاسية التي مرت عليها وهي بالفعل مدينة جميلة بتنوعها وهي نموذج مصغر عن لبنان هذا الوطن الذي له صورتان مختلفتان تتسم بالنظرة الجمالية اليه من الخارج والنظرة غير المستحبة التي لا يريدها أبناؤه على المستوى الداخلي، وهذا ما يدفعنا الى ضرورة التحرك لأن من واجبنا القيام بشيء فاعل وحيوي وإيجابي، وإني أحدثكم كزميل رافقكم في درب النضال الصناعي، ولكننا اليوم نتطلع الى أن يشمل تحركنا بلدان الإنتشار فالصراعات والتجاذبات القائمة على أرض لبنان لا وجود لها في تلك البلدان وأن التعددية والتفاهم وقبول الآخر هي أكبر شهادة إعتزاز بلبنان".
وحينما ننفتح على مساحات بلدان الإنتشار نكون قد عملنا على "حث اللبناني على ضرورة العودة للإرتباط بالجذور لأنه ليس من المقبول على الإطلاق أن لا يكون هناك تواصل وإستمرار لحرمان اللبناني أينما وجد من الإنشداد الى وطنه الأم، ولكننا نريد أن نبث فيه روح التعلق بلبنان جيلاً بعد جيل.".
وتابع "إذا كانت المؤسسة المارونية للإنتشار التي لي شرف رئاستها في المرحلة الراهنة قد إتسمت من حيث التسمية بـ"المارونية" فلا صبغة طائفية لها وهي إحدى المؤسسات المنبثقة من البطريركية المارونية ولا تستدعي أن يكون في نظامها علماً وخبراً لأنها تختلف عن باقي الجمعيات وهي تهتم بكافة مكونات المجتمع اللبناني وبالإنسان اللبناني أينما وجد".
لذلك، اضاف افرام :" همنا يتمحور حول اللبنانيين كل اللبنانيين المنتشرين في مختلف بلدان العالم، وكل ما نريده من خلال مهامنا على نطاق هذه المؤسسة، العمل في الخارج لتأمين التواصل مع المغتربين لأننا لا نريد أن تكون علاقتنا معهم مقتصرة على تأمين مصادر التمويل وحاجتنا اليه، و لأن هدفنا الأساسي هو توثيق الروابط مع من هم في الخارج، وحينما ترك اللبنانيون بلدهم منذ 100 عام من الهجرة، وهم من كل الطوائف، لم تكن لديهم مشاعر الغبطة والشعور لان هجرتهم كانت تحت وطأة الظروف القاسية ، لذلك باتت الضرورة تقتضي التواصل معهم من جديد".
وقال:" ما أريد أن ألفت اليه هو أن تاريخنا يسجل، كلما كنا جميعاً على مفترق طرق، إصطفافاً طائفياً بمعنى الإيجابي أي أن كل طائفة تقف وراء الأخرى وتدعمها، وأمامنا فرص كثيرة الآن لكي تبقى سلسلة التواصل مستمرة، وما صورة التوافق بين كافة المكونات إلا ترسيخاً لصيغة "لا غالب ولا مغلوب" وليس هناك "منتصر أو مكسور ومهزوم". وعلينا أن نعمل على بلورة صيغة متجددة تستند على رؤية معمقة وشاملة ترتكز بدورها على مبادىء قبول الآخر، ولكن دون التخلي عن المبادىء والأصول وأن نعيش مع بعضنا البعض في عيش واحد ونحن في الحقيقة نشكل "خلطة" رائعة ومتجانسة نعيشها في بلدان الإنتشار وهي على مدى واسع من ملايين الكيلومترات المربعة وتتخطى بكثير مساحة 10452 كلم2 التي نقيم عليها، وتعطي دلالة رمزية على الغنى الذي نمتلكه وعلينا أن نكون واعين وسط ما تشهده بلدان الجوار من مخاطر ناجمة عن ظروف إستثنائية وغير مألوفة وإذا أردنا أن يصبح لبنان قيمة مضافة علينا العمل معاً على تطويره وتطوير أسلوب حياتنا الإقتصادية والإجتماعية لنصبح طاقة قوية غير متفجرة".
ولا "يسعني إلا تسجيل شكري وإمتناني للأخ والصديق الرئيس توفيق دبوسي رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي على مبادرته الطيبة التي أتاحت لي فرصة اللقاء بإخواني أبناء طرابلس في جو اعتبره عائلياً بكل ما لهذه الكلمة من دلالات".
في القاعة الزجاجية الكبرى
دبوسي
ومن ثم إنتقل الحضور الى القاعة الزجاجية الكبرى بحضور نائب رئيس الغرفة ابراهيم فوز، أنطوان مرعب، نخيل يمين، مجيد شماس، مصطفى اليمق، هنري حافظ، مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور نادر غزال، ممثل الرئيس نجيب ميقاتي الاستاذ مقبل ملك،أحمد الصفدي، الدكتور أحمد تامر مدير مرفأ طرابلس، رئيسة تجمع سيدات الأعمال في لبنان ليلى سلهب، المستشارة الأستاذة غادة إبراهيم، الدكتور المهندس الزراعي محمد حسن رؤساء واعضاء مجالس بلديات الفيحاء ومختلف البلدات الشمالية يتقدمهم الدكتور محمد سعدية رئيس إتحاد بلديات الضنية الهيئات والجمعيات والبلديات وممثلي الوزراء والنواب والمستشارين ومدراء مصارف ورجال وسيدات أعمال وناشطين في منظمات المجتمعين الأهلي والمدني.
وبدأ الرئيس دبوسي مشيراً الى أنه يود الإعلان عن كلام ذي مغزى قاله الأستاذ نعمة "أن طرابلس مدينة مظلومة ومهما تكلمنا فيها وحولها نبقى مقصرين بحقها تماماً، ولكن طرابلس من بعيد هي غيرها من قريب، ذلك أن الظلم قد لحق بها من بعد، اما عن قريب فهي مدينة الفكر والإنفتاح والإيمان بالآخر وبالشراكة اللبنانية، وإننا في هذه المدينة شركاء على المستوى الكوني، ولقد آمن آباؤنا واجدادونا بذواتهم فإنتشروا في مختلف أرجاء المعمورة ليسجلوا قصص نجاح لافتة بالرغم من إمكانياتهم المتواضعة حينذاك، وذلك من أجل التاكيد على أن لبنان هو وطن الرسالة كما وصفه الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني، وإني أوكد للأخ والصديق الأستاذ نعمة، أن الرأي العام لو علم بمجيئكم الى طرابلس بشكل أوسع لما إتسعت القاعة للحشود التي ترغب بالإستماع الى حديثكم، وانت رمز للشخصية اللبنانية التي نجحت على المستوى العائلي من خلال سلسلة متواصلة من الإهتمامات بدأت بمقاربة الإقتصاد والإهتمام بالقضايا البيئية وكذلك الإهتمام بالإنسان محور الكون، بعلم ومعرفة وصحة تفكير، وعمل مميز خارج لبنان وداخله وطاقات يستثمرها لمصلحة الانسان اللبناني لا سيما إستثماراته وتوفيره لأكثر من أربعة آلاف (4000) فرصة عمل، وهي مصدر إعتزاز وإكبار لنا بشخصية لبنانية وطنية تعمل على ترسيخ دعائم العيش الوطني الواحد".
ومن هنا نؤكد له أيضاً " أن طرابلس ليست مدينة العنف ولم يكن خيارها العنفية في أية مرحلة من مراحل تاريخها وهي عنوان كما كل المناطق اللبنانية للتعايش والشراكة وإعطاء الصورة الواقعية لشعب متعاون مؤمن بذاته، بإنسانيته وبوطنيته ونقول للعالم أن طرابلس بعيدة عن العنف كلياً وهي مدينة الأمن والإستقرار بالرغم من كل قوى الأمر الواقع التي تناوبت على التسبب بالتوترات فيها وألحقت الإذية بها وبدورة حياتها اليومية وهي تشكل قيمة مضافة في التركيبة الوطنية اللبنانية بل بالتركيبة الكونية".
وأود الإشارة أيضاً الى أن روح الإنفتاح على العالم الأرحب تخيم على أنشطة الغرفة، فإستقبلنا صبيحة هذا اليوم وفد من البنك الدولي وسفيرة إسبانيا في لبنان وبالأمس القريب وفود أميركية وفي ذلك عنوان لورشة إنفتاح ولأبواب مشرعة بكل الإتجاهات".
"صحيح أن لبنان بلد صغير في مساحته، ولكنه كبير بسعة إنتشار أبنائه، وحضوره في مختلف أرجاء المعمورة، وإذا كنا نسجل قصص نجاح في الخارج كما ذكرت آنفاً فالأجدى بنا جميعاً أن نستثمرها في الداخل معاً لإعادة تركيب الوطن كما يشتهيه أبناؤه".
واليوم "يسعدنا أن نستقبل في طرابلس رجل الأعمال نعمة أفرام الماروني، والشخصية المارونية التي لم تقبل إلا أن تطل على الراي العام اللبناني من قلب طرابلس، وفي ذلك رسالة مزدوجة بالإتجاهين من طرابلس الى نعمة أفرام، ومن نعمة الى أهلنا في كل الوطن".
مرة أخرى أهلاً وسهلاً بكم والكلام للأستاذ نعمة أفرام فليتفضل.
أفرام
إستهل الأستاذ نعمة أفرام حديثه، ليؤكد على أن المناخ المخيم على هذا اللقاء "هو الجو العائلي كما ذكرت ذلك قبل قليل في مكتب الرئيس توفيق دبوسي وقبل ان ألتقي بحضراتكم وإنني أرى طرابلس مدينة الأخوة ونحن سعداء في نطرح كل القضايا البيئية والصناعية وموضوع الإهتمام بالإنتشار اللبناني معكم، لأن طرابلس وفية، وهي مدينة الأخوة ،وهي دائماً في الوجدان والقلب. ولقد برهنت طرابلس في كل مفترق طرق من مسيرتها التاريخية، انها مدينة الوفاء بالفعل وأنها إختارات لبنان بالرغم من كل الإغراءات الكثيرة التي أغوتها ولكنها بقيت حجر الزاوية في بناء لبنان. ولقد تاكدنا خلال السنوات الأخيرة مدى إلتزامها بلبنان، واشدد على أن دورها أساسي فيه، ويسعدني أن أتحدث في طرابلس عن مسائل أراها محورية هي مسألة الإنتشار اللبناني من كل الطوائف في العالم، ويستدعي منا تعزيز التواصل لكي نستفيد من خبرات اللبناني في الخارج ونجاحاته وكذلك لإحتفاظه بصورة لبنان الجميلة في قلبه، فالنجاحات متعددة وهي مصدر فخر لنا، ولكن مما يؤسف له أن اللبنانيين في غالبية الأوقات لم يكن لبنان على قدر أحلامهم ومستوى طموحاتهم".
و"لنتطلع الى الى الفارق بين الآمال والواقع وكيفية العمل على تبديله هذا الواقع لأننا لا زلنا نفتخر باللبنانيين ولا نفتخر في لبنان فالمغتربين بإمكانهم مساعدتنا وكذلك المقيمين ولكن يبقى علينا العمل معاً على تغيير الواقع اللبناني خصوصاً إذا اردنا أن نرى بمنظار القيمة الإنتاجية المتكاملة وإذا أردنا في نفس السياق رفع المستوى المعيشي والحياتي للبنانيين ونطور مجتمعهم لا ان نضيع في حسابات المحاصصة وكيف يمكن لنا ان ناخذ من بعضنا البعض ونتصور ان الميثاق الوطني لا يقتصر على التعايش فقط بل على العمل المنتج وعلى قيم الإبداع خصوصاً إذا اردنا أن نقوم بإعداد الترتيبات التي تججعل لبنان ملاذاً آمناً لنا ولاولادنا لا أن نورثهم بيئة متوترة وملوثة ونسبة دين عام تتراوح ما بين 80 الى 90 مليار دولار أميركي" .
وأمام هذه الحال فالتغيير بات ضرورياً "لأن المستقبل يتم صنعه اليوم وهذا هو المطلوب . واللقاء بحد ذاته يعززهذه الصورة وهذا المسعى لكي تتم ترجمتها على أرض الواقع لاننا لا نريد لبنان الملوث بالنفايات بل لبنان الاخوة والمحبة والذي يعتذر من اخوانه في الخارج لانه لم يكن على مستوى تطلعاته وطموحاته وحينما ترك اللبنانيون كل اللبنانيين بلدهم في الماضي البعيد لم يتركوه بإراداتهم او بقناعاتهم بل مكرهين على الهجرة ولكن يبقى الأمل والتفاؤل المستمدين من هذا اللقاء الجامع الذي نكمل فيه مسيرة جمعية الصناعيين اللبنانيين مبدين تقديرنا وإعجابنا بهذه الديناميكية الرائدة التي تتصف بها غرفة طرابلس ولبنان الشمالي وفي قيادتها الرئيس توفيق دبوسي والانشطة التي تسجل فيها يومياً ولكم نتمنى ان تنسحب هذه الديناميكية لتستفيد منها مناطقنا لذلك التهنئة القلبية للرئيس دبوسي والشكر على الإستضافة التي أتاحت لي فرصة اللقاء بهذا الحضور الكريم".
حوار وأسئلة ومداخلات
عاود الرئيس دبوسي الكلام مفسحاً المجال أمام حوار متعدد المداخلات والاسئلة توجه بها أصحابها الى الأستاذ نعمة افرام أولها إشارة الدكتور نادر غزال عن التلازم والتداخل بين السياسة والإقتصاد وهذه مسالة لها تداعياتها السلبية على كل من العمل الإقتصادي والعمل السياسي العام، و السيدة ليلى سلهب التي طرحت سؤالاً تمحور حول تطلعات الاستاذ افرام لجهة أن يكون في عداد المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية فقد ركز افرام في جوابه على ضرورة العمل الجاد على إيجاد فرص عمل للناشئة لوضع حد للبطالة وأن توفير 30.000 ثلاثين ألف فرصة عمل هو عدد يساعد على تحريك عجلة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية فتدخل الرئيس دبوسي ليعلن أن المرسوم 36/67 الناظم لشؤون الغرف التجارية في لبنان يحظر على الغرف ورجال الأعمال التعاطي في المسائل السياسية والدينية، وإذا كانت غرفة طرابلس ولبنان الشمالي تستضيف الأستاذ نعمة افرام فهو لإعتبارات تتعلق بدوره الريادي كرجل اعمال وصناعي ومستثمر نتطلع الى توظيف إستثماراته في طرابلس، وتحدث الدكتور أحمد تامر مدير مرفا طرابلس فلفت الى أن الرصيف المستحدث في مرفا طرابلس والذي تعهدت تجهيزه وتشغيله شركة "غولفتينر" إستقبل أول باخرة محملة بالسلع المستوردة، في حين تناول الدكتور محمد سعدية رئيس اتحاد بلديات الضنية موضوع الحوكمة والاصلاحات الادارية وموضوع تقاسم النفوذ الطائفي والوظيفي في الإدارات العامة ويحول دون الإستعانة بالكفاءات العلمية والصفات الأخلاقية كما كانت مداخلات للاستاذ سامر دبليز والسيدة شدا دبليز والدكتور محمد حسن، كما تحدث الأستاذ مقبل ملك ليشير بشكل أساسي الى غياب التشريعات والتسهيلات المساعدة على إطلاق عجلة المشاريع الضرورية والانمائية.
وخلص الأستاذ نعمة أفرام الى الإشارة الى أن العنصر النسائي العامل في "مجموعة افرام الصناعية" تبلغ نسبته 30% وفي ما يتعلق بتأخر لبنان عن الإنضمام الى منظمة التجارة العالمية، أوضح أفرام أن السبب كامن في المخاوف اللبنانية بان لا تعود حماية الصناعة الوطنية والمنتج اللبناني متوفرة لإشتراطات منظمة التجارة العالمية التي يتاثر بها سلبيا لبنان في بعض منتجاته. كما أكد أن كل المحاور الأساسية التي تمحور حولها اللقاء كامنة في مبادرته الوطنية التي تتلخص بالتوجه نحو "لبنان الأفضل" التي أطلقها عام 2014.
وفي الختام قدم الرئيس توفيق دبوسي درعاً تقديرية للأستاذ نعمة افرام عربون إكبار لدوره الرائد في توفير فرص العمل وتوظيف إستثماراته داخل لبنان وخارجه
▪▪▫▪▪
موقع تريبولي نيوز الإخباري
🎴Tripoli News
www.tnnlb.com