في سرعة قابلته، ولكن بفرحة عامرة.. فقد اشتاقت لكلامه.. لصوته.. لجسده..
لينا دياب 2016 - 3 -16
كانت توّاقة لملاقاته ولَوْ على عَجَل، في محاولة منها لإشباع عيناها من كلّ تفاصيله..
هي التي ارتضت ظروف حياته، وقبلت بالقليل القليل ممّا يعطيها.. ورغم وعوده المتكرّرة بجعلها محور اهتمامه..ورفيقته.. ومخبّأ أسراره.. وحبّ حياته..
تلاشت وعوده شيئا فشيئا.. لكنّها، ورغم ذلك تمسّكت به .
لم تكن تمتلك الخبرة لا في العلاقات، ولا في الحياة، ولا في الحبّ!
استقبلته كما يستقبل العطشان الماء في الصّحراء، لتروي أنوثتها، ولتملأ فؤادها بحبّ عميق..
انتهى اللّقاء سريعا.. لكنّها استغلّت وجوده لتضع رأسها على صدره، ولتتنشّق عطره "المميّز الثّمين " .. ولتستمع إلى صوته الرّخيم الذي لطالما برّر غيابه عنها بانشغاله..ولكنّه لم يتوان يوما عن تكرار وعد بغد أفضل..
وبعد وقت قليل، قليل، حانت ساعة الوداع.. أخبرها بأنّه سيرجع، ولن يتأخّر عنها.. وبأنّه سيعوّضها كلّ الفراغ الذي تشعره بغيابه..
لم تقتنع بكلامه، فهو لطالما أخلّ بوعوده، ولأنّها تعشقه بجنون، اومأت رأسها بالموافقة.. ثمّ عادت وحدّثته عن مخاوفها وبأنها غير واثقة من عودته..وأصرّت على النّظر مليّا إليه، لتشحن ذاكرتها بكلّ تفاصيله، في محاولة منها للصّمود أطول مدّة ممكنة.. قبّلته بعمق.. شدّت على يده.. ثمّ عادت وقبّلت راحته "هو الذي لم يعلم أنه وإن قبّلته امرأة في راحته فهي تعني أنها ملكه " ..ونظرت في عينيه، مرارا، وتكرارا..آملة في أن يعود..
ابتسم في وجهها، وأطلق وعده بعدم الغياب طويلا.. أدار ظهره، وهي تتأمّل ، من مكانها صلابة قامته.. وغاب..وطال الغياب.. لم يعد كما وعد.. ولم تعُد هي كما كانت..
عاشت، ورغم كلّ من حولها في وحدة قاتلة، تتأمّل صوره تارة، وتتذكّر صوته تارة أخرى..
فتشعر بغزوه لها رغم البعاد..
وتأمل فقط، لو أنّه..عاد...