هو.. رفيق الحريري
جميل فتفت :
يحلو الكلام عنك.. ولكن لا ينفع..
فلا الكلام يحييك.. ولا لبنان من بعدك عاد يَسَعْ..
حملت قلمي، ككل عام، وأحضرت بعضاً من الورق لأكتب..
لكن لا يدي تقوى ولا قلمي يسمع..
أعدت الكرة مرات ومرات.. ولكن دون جدوى..
وحده مشهد السان جورج أمامي، لا يفارقني، ولا شيء أفظع..
رفيق الحريري في يوم رحيلك تحية..
فنحن عشقناك ولم ننل شرف لقياك..
وحده القلب التقاق.. ووحده العقل عاهدك..
رفيق الحريري اسمح لي أن أقترب من عليائك لأسمعك ما أحببت سماعه..
لبنان، بيروت.. حيث، بالنسبة لك، لا يحلو السكوت..
ولكن عذراً.. فسكوتي أفضل ودموعي أصدق..
فلا هي دموع الخوف لأنك علمتنا الصبر والأمل.. ولا دموع الفزع..
هي دموع الحسرة على لبناننا، حلمك..
فلا الوطن بخير ولا آلة «لا حرية« تشبع..
فرائحة غدرهم فاحت وقذارة عمالتهم ومؤامراتهم طغت على رائحة البارود والرصاص المتنقل لفئةٍ هوت القتل والإجرام وتعمل على إلغاء لبنان..
رفيق الحريري ما عاد لبنان كما عهدته ولا عاد كما هويته..
بل أضحى شريعة غابٍ ومزرعةً مشرّعةَ الأبواب فغَوَتْ شبيحة الزمان ليعيثوا بمرافقها فساداً وخراباً..
أبا بهاء.. وما عادت بيروت تنبض بالحب والعطاء..
شرايينها عُطّلت.. وأصابها العجز والشلل..
عيناها المتألقتان.. أُطفئت..
صوتها الصدّاح.. سكت..
دولة الرئيس، شعب لبنان، مهدّد.. تارةً بالفقر وباللامستقبل أطواراً..
أبا بهاء.. أرزنا الأخضر هرم وسندياننا شاخ..
أبا بهاء، ما جئت أُبكيك.. بل جئت أناجيك..
فما عودتنا الغياب وما علّمتنا أن نجزع..
قالوا رحلت.. قلنا غداً سيعود..
قالوا بل ابتعدت.. قلنا هو أقرب وأقرب..
هو في كل طبيب ومدرس ومهندس..
هو في كل شاب طامح للحرية وللحياة..
هو هنا بيننا.. ما علينا إلا أن نؤمن أنّنا على الحق وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه..
هو هنا.. حيث الحياة.. هو هنا في إشراقة أمل الشباب وضحكة الأطفال..
