إعترَف أحمد كسحة الذي أوقفَته مخابرات الجيش أخيراً في طرابلس، بأنّه يتعاطى تجارة الأسلحة الحربية، وجاهَر أمام المحكمة العسكرية الدائمة بأنه باع سلاحاً حربياً إلى المطلوب سليم ميقاتي، ولم ينفِ مشاركته في القتال بين باب التبانة وجبل محسن، بل أوضَح أنه شاركَ في جولتين منها.ضُمّ كسحة الملقب «أبو عمر»، الى أحد ملفات قائد محور «سوق القمح» زياد صالح (العلوكي)، و10 آخرين، بتهمة الهجوم على دورية للجيش في ساحة النور في طرابلس، ما أدّى الى إصابة عنصرين.
وخلال الجلسة تمّت مواجهة الرقيب أوّل داني ديب، أحد العنصرين المصابَين في الهجوم، بالمتهمين، ولمساعدته على معرفة الجهة التي هاجمت الدورية، عدّدَ رئيس المحكمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم، المجموعات المقاتلة في طرابلس، إلّا أنّ ديب نفى علمَه بانتماء المهاجمين، موضحاً أنّ الدورية كانت في مهمة حفظ أمن للتصدّي لتظاهرة مسلّحة، «وبدأ المسلّحون يَظهرون واحداً تلوَ الآخر من الزواريب ورأيتُ شخصاً يحمل «أر بي جي»، وقنّاصاً على أحد الأسطح، وقد أحاط بنا نحو 5 إلى 6 مسلّحين»، مؤكداً أنّه لم يتمكّن من التعرّف الى أيّ منهم بسبب الظلام.
«لكنّ التظاهرة لا تخرج في الليل»، علّقَ ابراهيم فأجاب ديب: «خرجَت الساعة الخامسة».
- «طرابلس على البحر وكان موسم صيف فالشمس لا تغيب باكراً». لكنّ الشاهد أصرّ على إجابته.
وهنا طلب ابراهيم من كسحة ذي القامة الطويلة نسبياً والمتّهم فيصل بيروتي القصير القامة، الخروجَ من قفص الموقوفين، سائلاً أيّ منهما هاجَم الدورية؟، فأعلن الشاهد بعد تحديقه بفيصل عدمَ قدرته على التعرف الى أيّ من المتهمين.
وهل إنّ مطلِق النار كان بقامة كسحة أو بيروتي؟ عندها حدّقَ الشاهد طويلاً في وجه كسحة من دون أن ينظر الى فيصل، متردّداً بالإجابة، ثمّ قال: «لم يكن قصيراً»، فعلّق فيصل بالقول: الـ»أر بي جي أطول منّي»... «طبعاً، فأنتَ خبير في الأسلحة»، أجابه ابراهيم.
وكان كسحة اعترفَ بأنه فرَّ إلى عاصون (حيث تمّ توقيف أحمد ميقاتي «أبو الهدى» بعد اتّهامه بالتعامل مع «داعش»)، نافياً حيازتَه السلاح وقتَها كما نفى معرفتَه بأحمد ميقاتي، وأسامة منصور المتّهم بتسهيل مهمّات «داعش» في لبنان (قتل خلال توقيفه).
بدوره، نفى المتّهم وائل العوض مشاركته في القتال في طرابلس، كما نفى علاقته بحادثة «ساحة النور».
بعد ذلك، طلب العلوكي الذي له في كلّ جلسة محطة من التعليقات، أن يجلس على كرسي داخل القفص فاستُجيبَ لطلبه، فيما أرجِئت الجلسة الى 20 كانون الثاني المقبل، للحصول على كتاب توقيف كسحة.
صداقة الطفولة دفَعته لمراسلة التلّي
ومن طرابلس الى عرسال، استرسَل المتهم أحمد عزّالدين في إخبار رواياته للمحكمة العسكرية، عن علاقته بالمتّهم بنقل الانتحاريّين صديقه الشيخ عمر الأطرش، والمطلوب بالإرهاب أحمد الأطرش «نسر عرسال»، ولم يتردَّد في الإجابة عن أيّ سؤال يتعلّق بمراسلته «الأطرشين»، فضلاً عن المطلوبين الكبار، مثل شادي المولوي وأمير «جبهة النصرة» أبو مالك التلّي، موضحاً أنّه راسَل المولوي عبر «فايسبوك» ليسأله عن «سرّ حبّ الناس له»، بعدما حَيَّره الأمر.
ولم ينفِ إعجابَه به، مجاهراً أمام هيئة المحكمة بأنه راسَل التلّي لإدراج إسم صديق طفولته عمر الأطرش الذي لم يرَه منذ أربع سنوات حسب قوله، على لائحة التبادل مع العسكريين الذين كانوا مخطوفين لدى «جبهة النصرة».
وحاولَ المتّهم أن يُقلّل من أهمّية تلك المراسلات مراراً بعدما وصَفها بالعاديّة والطبيعية والتي تحصل على «فايسبوك». أمّا مِن أين أتى برقم هاتف التلّي؟ فمن الـ«فايسوبك» أيضاً، أجاب عزّالدين.
وعن قول عمر الاطرش له عبر بريده الإلكتروني أنه يريد قتالَ الجيش، قال: «ما خصّني»، هذا كلام يعنيه وحده من دوني. وفي وقت لم ينفِ استنفاره بالسلاح مع عدد من أبناء عرسال، برّر ذلك بـ»الخوف من تنفيذ العشائر المجاورة تهديدها بمهاجمة البلدة».
مَن يريد أن ينغّص حياة الجيش؟
وبين متابعة التلفاز والـ«فايسبوك» والبريد الإلكتروني، أقرّ المتّهم بتواصُله مع عمر الأطرش بعد توقيف الأخير، وذلك «طبيعي» لأنه صديق الطفولة الذي «صُدم» يوم عَلم أنّه مطلوب. وفيما نفى المتّهم أن يكون هو مَن كتَب عبارة «نريد أن ننغّص حياة الجيش» على صفحته، «بل أحد الأصدقاء»، اعترفَ بواقعة خضوعه مع الأطرش لدورة عسكرية في مخيّم لـ«الجبهة الشعبية»، في جرود البقاع، عام 2009 «ذلك بعد إلحاح من عمر الأطرش».
«وماذا عن «إبن العم» اللواء عباس ابراهيم، ولماذا كتبتَ أنّه عدوّ الله ويجب استبداله بمصطفى الحجيري للمفاوضة في ملف العسكريين؟». سأل العميد ابراهيم، فأجابَ المتّهم أنّ أحد الأشخاص كتبَ ذلك على صفحته، أمّا هو فيخجل من مصطفى الحجيري «الذي ورّطَ عرسال وجَعلها على عداوة مع جيرانها».
ألقاب «حركية»
ولكلّ لقب من ألقاب المتّهم «الحركية»، روايتُه البعيدة عن الحركات التكفيرية، فهو ملقّب «أبو مريم» لأنّ ابنتَه البكر مسمّاة مريم، وقد سمَّوه «أبو محمد» لأنّ الذَكر البكر لديه اسمُه محمد، أمّا «أحمد ستو» فهو لقب اكتسَبه بسبب تربية جدّته له خلال سَفر والده. وبعيداً من الألقاب العائلية، اكتسَب لقب المختار لأنه «يطمح في الترشّح إلى هذا المنصب». بعد ذلك، أرجِئت الجلسة إلى 1 شباط المقبل للمرافعة.
سعاد مارون - الجمهورية -
