عمر ابراهيم
باشرت القوى الامنية وشرطة البلدية إزالة المخالفات والتعديات من الشوارع الرئيسية في مدينة طرابلس، في حملة اعلن انها ستكون شاملة ولن تستثني اي من "المدعومين"، على عكس الحملات السابقة التي تتكرر سنويا وباتت محفوظة جيدا في ذاكرة الأهالي الذين سئموا من الفوضى التي تجتاح مدينتهم ومن الاستغلال لهذه المشكلة، إذ ما ان يعلن عن انتهاء "المهمة" حتى تعود مجددا تلك المخالفات تحت حجة الوضع الاجتماعي والمعيشي الضاغط وتحت غطاء يكون سياسيا في أغلب الأحيان لغايات انتخابية او امنية او مادية "رشاوى"، او لتجنب ردات الفعل الشعبية، على غرار ما حصل قبل ايام بعد الاعتداء على احد عناصر شرطة البلدية على خلفية إزالة إحدى المخالفات.
أمس، حشدت البلدية، وفي اول اطلالة لها على هموم المواطنين بعد الانتخابات، قواها بمؤازرة عناصر من قوى الامن الداخلي ومواكبة اعلامية، وباشرت الخطوة الاولى في ازالة المخالفات والتي تركزت من المدخل الجنوبي للمدينة لجهة ساحة عبد الحميد كرامي (النور) وصولا الى المدخل الشمالي لجهة مستديرة نهر ابو علي مرورا ببولفاري فؤاد شهاب وبشارة الخوري وتقاطع شارع المئتين ومحيط ساحة التل، وشملت ازالة التعديات عن الطرقات والعوائق الحديدية واللافتات من على الاعمدة ومصادرة العربات المتوقفة.
هذه الحملة على الرغم من ما تحمله من ايجابيات بالنسبة لابناء المدينة كونها تعيد تنظيم اهم الشوارع الرئيسية وتحديدا مداخل طرابلس، الا انها تبقى بالنسبة للكثيرين منقوصة، في حال لم تستكمل بعمليات تأهيل الساحات والطرق من خلال صيانة الارصفة والروضات الوسطية وتجميل الساحات، إضافة الى مسالة اهم وهي تامين البديل لاصحاب العربات والبسطات حتى لا تتحول القضية الى ماساة اجتماعية في مدينة تعاني الامرين على هذا الصعيد.
وبالاضافة الى الاهمية التي تكتسبها هذه الحملة والتي شملت عشرات المخالفات، الا ان العبرة تبقى في استكمالها وصولا الى مستنقع الفوضى العارمة الذي تغرق به المدينة والمتمثل بالمخالفات التي تجتاح الاسواق القديمة والاثرية وساحة التل وسط المدينة وجسر ابو علي، والذي تحول بسبب تأخر انجاز مشروع الإرث الثقافي وعدم استكمال بناء المحلات بعد سقفه والمعدة لاصحاب البسطات، الى معضلة في تلك المنطقة والى ذريعة لاصحاب العربات الذين ينتظرون البديل قبل تطبيق القانون عليهم.
واشار مصدر متابع لعملية ازالة المخالفات ان الوصول الى تلك المناطق في الاسواق وجسر ابو علي يحتاج الى قرار كبير كونه سيخلق مشكلة كبيرة مع مئات العائلات التي تعتاش من البسطات ولا يوجد بديل لها بسبب عدم استكمال بناء المحلات على سقف نهر ابو علي، مؤكدا ان الاقتراب من هذه المنطقة سيفتح على المعنيين ابواب كثيرة منها السؤال الجديد القديم عن مصير المشروع وعن مصير الاموال التي صرفت ولم يتم الاستفادة منها، وهذا الامر سيطال اناس كثر في البلدية وعلى مستوى شخصيات سياسية.
ويرى الكثير من السكان ان هذه الحملة لا تعدو كونها استعراض من قبل المعنيين في البلدية الذين لم يقدموا حتى يومنا هذا على اي مشروع او عمل يخدم المدينة، وهم ارادوا ان يظهروا على الاعلام فاختاروا هذا الملف، بينما تحتاج المدينة حملة اكبر تبدا بازالة المخالفات في كل المناطق ومن دون استثناء او مراعاة لاي طرف سياسي او امني، وصولا الى استكمال المشاريع التي تؤمن البديل لاصحابها.
