اقامت منفذية الكورة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ندوة بعنوان "الشركات وتأثيرها على الكورة - مقاربة بيئية وصحية"، في قاعة النهضة العمرانية في اميون، في حضور ممثل وزير الدفاع الوطني السابق فايز غصن وتيار المردة المحامي رامي لطوف، عميد الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي خليل خيرالله، عميد البيئة الامينة ليلى حسان، عميد المالية الامين باخوس وهبة، المنفذ العام الامين الدكتور جورج البرجي، عضو المكتب السياسي في "حزب الله" محمد صالح، مسؤول حركة "امل" في الشمال بسام سلامة، ممثل الحزب الشيوعي اللبناني فؤاد النبوت، الدكتور وليد العازار، رئيس اتحاد بلديات الكورة المهندس كريم بو كريم، رئيسي بلديتي اميون وكفرحزير المهندس مالك فارس وفوزي معلوف، نقيب اطباء لبنان الشمالي الدكتور ايلي حبيب، مدير مديرية اميون المحامي عبدالله ديب، مخاتير، شخصيات وحشد من المهتمين.
استهلت الندوة بالنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيب وتعريف من الدكتور هنيبعل كرم، راى فيها ان "الكورة الخضراء تعاني، وما أبشع المعاناة بصمت، قد يعبر الصمت عن موت الأبدان، أما الأرواح الحية والأمم الحية فلا شيء قادر على كم أصوات تدفق الحياة في عروقها".
مؤكدا ان "الكورة الخضراء تعاني، منذ سنين طوال، غيابا شبه تام أو مقصود على المستوى الرسمي، في التعبير عن آلامها ومشاكلها. فهي تعاني، في تلالها ووديانها وأحراشها، تعاني أسنان الوحوش الحديدية التي تكسر التلال وتشوهها لصالح شركات الأتربة والاسمنت... تعاني في طرقاتها ومياهها وصرفها الصحي ونفاياتها المنزلية.. من شؤون تدبرها الدول الراقية بكلفة وبسرعة وبمجهود أقل بكثير مما يصرف عندنا هباء، وأقل بكثير من المحسوبيات والتجاذبات السياسية التي لا تحترم أحدا، والتي يعلو صوتها على أصوات الوجع الصارخ في قلب، في رئة، في شجرة، أو في خلية طفل أكلها سرطان الجشع في عصرنا الموصوف بأنه حديث".
مشيرا الى ان الحزب السوري القومي الاجتماعي "دق ناقوس الخطر، بشكل عام، وفي الكورة بشكل خاص، منذ سنين عديدة في أكثر من لقاء وموقف ومناسبة.. وقد آن الأوان ليتحول الصوت إلى فعل والكلمة إلى رفش أو معول أو أكثر من ذلك، فيهدم ما يجب هدمه ويزرع ما كان ينبغي علينا زراعته منذ زمان طويل".
واكدت الدكتورة فدوى ناصيف كلاب ان ملف المقالع والكسارات "لم يكن يوما ملفا قانونيا او فنيا، بل ملف يتم التعاطي معه على انه ملف سياسي تمويلي ضخم". ونقلت عما يشاع بانه "كان ولا يزال يشكل احد اهم مصادر التمويل لعدد من الاحزاب والقوى السياسية". مشيرة الى ان البعض من المطلعين يذهب الى حد "اتهام من تعاقبوا على الوزارات المعنية بالتواطؤ القصدي لعدم تنظيم الملف وتطوير القوانين وترك الثغرات لكي يستفيد المستثمرون على حساب خزينة الدولة والطبيعة".
واستعرضت الالية المتبعة لقبول طلبات الترخيص للمقالع والكسارات والمستندات والشروط البيئية المطلوبة، مشددة على ان "مدة الترخيص اقصاها خمس سنوات ولمقالع الاسمنت عشرة على ان تخضع التراخيص للتجديد السنوي بعد موافقة المجلس الوطني للمقالع بعد تأكده من صحة التنفيذ لغاية تاريخه". مشيرة الى ان "المقالع في الكورة غير مستوفية الشروط لا سيما بالنسبة الى اعادة تأهيل الامكنة التي تأثرت بالاستثمار".
وعددت "انعكاسات المقالع السلبية على النواحي البيئية والاجتماعية والصحية جراء عدم التقيد بالشروط البيئية المفروضة بالقانون وغير المطبقة دون حسيب او رقيب".
وشددت على ان مشاكل هذا القطاع تتلخص ب "طغيان السياسة على المعايير الفنية، التخطيط المنظم لابقاء هذا القطاع غير منظم، تضارب الصلاحيات بين وزارتي الداخلية والبيئة ومجلس الوزراء، بدعة المهل الادارية، عدم الرقابة الجدية واختفاء ملفات وخرائط المستثمرين، صعوبة الحصول على المعلومات، سوء تنظيم وتواطؤ بين المسؤولين عن ادارة هذا الملف والمستثمرين، عدم الكشف عن المواقع المشوهة لاعادة تأهيلها والخدمات التي يقدمها المستثمر لاغراء البلديات".
واملت من البلديات المحيطة "طلب توقيف المقلع الحالي لحين الحصول على رخصة قانونية بعد موافقة المجلس الوطني للمقالع. وطلب دراسة تقييم الاثر البيئي واستشارة مركز الاستشعار عن بعد، رصد المخالفات واطلاع وزارة البيئة عليها".
وسألت الدولة "هل سيتم محاسبة المسؤولين في وزارتي البيئة والداخلية والبلديات الذين لم يطبقوا القوانين؟ لماذا لا تشكل لجنة تحقيق نيابية تفتح كل ملفات المقالع والكسارات، فتحقق بالمخالفات وتغرم المخالفين والمتواطئين؟
ورأت ان "المقالع والكسارات تساهم في الانماء، وتتسبب باضرار جسيمة يستحيل التعويض عنها. وهناك عائلات تعتاش منها وعائلات تتضرر منها. انما على كل دراسة ان تلحظ جميع اوجه الربح والخسارة".
وتحدث المحامي الدكتور نزيه نعيم شلالا عن "القضاء ودوره في حماية البيئة ومكافحة الفساد"، مشيرا الى "وجود العديد من التشريعات والقوانين البيئية في لبنان التي لا تطبق". مؤكدا "وجود اكثر من 1283 كسارة ومرملة ومقلعا اكثريتها رخص لها انما ليس هناك كسارة واحدة او مرملة طبقت القوانين بعد الانتهاء من الاستثمار واثنائه".
معتبرا اليوم انه "بفعل غياب اية رؤية بيئية رسمية او خطة حكومية طوقتنا النفايات وتحول لبناننا الاخضر الى لبنان الاسود، بفعل الغباء السياسي الاقطاعي البغيض".
وطالب "بوجوب انشاء النيابة العامة البيئية، كي تلحق بها مختلف القوانين والجرائم والقضايا البيئية". متطرقا الى المواد القانونية التي يلحظها "قانون حماية البيئة" والمراسيم التنظيمية التي صدرت عنه. معتبرا ان "المشكلة ليست في النصوص بل في عدم التطبيق الفعلي والعملي المسؤول لمجمل القوانين البيئية النافذة".
واقترح اعلان "الثورة الخضراء لتطبيق القوانين البيئية بكل حزم وقساوة، اذ الاعتداء على البيئة هو جناية الجنايات، والقضاة المعنيون بشؤون البيئة يتحملون اليوم مسؤولية الاسراع في تطبيق التشريعات البيئية، وقد وصلت نسبتها الى اكثر من 67 في المئة من التشريع اللبناني العام".
وطالب ب "اختيار الوزير البيئي المدرك والعارف بشؤون وقضايا البيئة، وليس اختيار وزير بيئي ضمن الكوتا السياسية".
وفي الختام، اعلن كرم باسم المنفذية عن اطلاق دعوتها الى "مؤتمر بيئي واسع ومتخصص لدراسة الازمات البيئية في الكورة، يكلل بخطوات عملية للحد من الاخطار الجسيمة التي تتهدد يوميا الكورة وتهدد اهلها".
وكانت مداخلات من الحضور
