سكان البلاد التي سيصبح رئيسها، وعددهم 206 ملايين، هم 40 مرة أكثر من سكان لبنان البالغين 5 ملايين حالم منذ عامين بانتخاب رئيس تتأجل الجلسات النيابية دائماً للاتفاق عليه، ومساحتها الأكبر من 8 ملايين و515 كيلومتراً مربعاً، تزيد بأكثر من 814 مرة عن مساحة لبنان، البالغة 10 آلاف و452 كيلومتراً مربعاً.
البلاد قارة اسمها البرازيل، والمقبل على المنصب الأول فيها هو ميشال تامر، أول لبناني الأصل وأول حاصل على الجنسية اللبنانية يحتل المنصب الأول في دولة بهذا الحجم بالعالم، حيث عدد اللبنانيين فيها أكثر من 6 ملايين مغترب ومتحدر، ومنهم من حاول في الماضي الوصول إلى المنصب نفسه هناك، وأشهرهم باولو سليم معلوف، المتحدر من مدينة زحلة في الشرق اللبناني، لكن لم يكن لأي منهم حظ ولا نصيب.
تامر نائب لرئيسة البرازيل، ديلما روسّيف، منذ فوزها بالرئاسة قبل 6 سنوات كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ بلاد الأمازون، ونائبها أيضاً منذ أعادوا انتخابها في 2014 لولاية ثانية من 4 سنوات، إلا أنها لن تكملها بالتأكيد، طبقاً لما استنتجته “العربية.نت” من مراجعتها لمعظم وسائل الإعلام البرازيلية المهمة في اليومين الماضيين، وكلها تجمع بأن النتيجة هي لصالح عزلها الأكيد، ولأنه نائبها فسيكون هو البديل على رئاسة البرازيل الشهر المقبل على الأكثر.
التورط في فساد بشركة النفط الوطنية
بالعزل ستصبح ديلما فانا روسّيف، وهي بلغارية الأصل ولدت في 1947 بمدينة بيللو أوريزونتي، عاصمة ولاية “ميناس جيرايس” بالوسط البرازيلي، ثاني رئيس تعزله البلاد دستورياً، ولأسباب مشابهة تماماً لعزل الأول، أي فساد وركود في الاقتصاد مستفحل، أثار على روسّيف العزباء للآن، احتجاجات شعبية واسعة، كالتي انتهت في ديسمبر 1992 بتنحية الرئيس فرنندو كولور دي ميللو، فغادر القصر الرئاسي بالعاصمة برازيليا مرغماً، بعد أن بقي في السلطة 21 شهراً فقط.
سحب الثقة المرتقب هذا الأحد من ديلما روسّيف في مجلس النواب البرازيلي، هو مطلب شعبي عبر عنه البرازيليون باحتجاجات ضخمة في الشهرين الماضيين بشكل خاص، لأن بلاد أكبر اقتصاد بأميركا اللاتينية، مرت في عهدها بأسوأ أزمة سياسية واقتصادية، وكانت مرشحة للتصاعد أكثر مع اتساع نطاق تحقيقات بالفساد، اقتربت من الدائرة المحيطة بالرئيسة المتهمة بالتلاعب بالمال العام وحسابات الدولة، والتورط بفساد شمل حتى شركة النفط الوطنية Petrobras مع دوامة ركود محتدم، لم تعرف البرازيل له مثيلاً طوال 25 سنة مضت.
وكانت روسّيف عاندت بعض الشيء، ورفضت دعوات تطالبها بالاستقالة، وحمّلت معارضيها مسؤولية ما تلاها من أزمة أضرت بالاقتصاد، وقالت لصحافيين في ما قرأته “العربية.نت” بصحف البرازيل المحلية: “لا يحق لأحد المطالبة باستقالة رئيس منتخب بصورة شرعية” وألمحت بأنها لا تنوي ترك المنصب في معرض إنحائها باللائمة على خصوم سياسيين بأزمة سببت بتراجع الاقتصاد 3.8% العام الماضي، وهذه كانت شرارة أشعلت الغضب الشعبي عليها، فلم يجدوا حلاً لتتنحى إلا عنوة عبر الدستور، منادين بنائبها ميشال تامر رئيساً.
اخترنا لك
هولاند يؤكد على أهمية لبنان لفرنسا
الحجار: تشريع الضرورة مهم لمشاريع قوانين لا يمكن تجاهلها
هل يصبح ميشال تامر أول رئيس برازيلي من أصل لبناني؟
