ممّا لا شكّ فيه أنّ جميع من شاهد الفيديو الذي يظهر فيه رجل يُدعى أحمد عواضة وهو يضرب طفله بوحشيّة شعر بغضبٍ شديد، لأنّ العنف الظاهر لا يمكن أن يمارسه أيّ آدميٍّ على طفلٍ، فكيف بالحريّ إذا كان ابنه.
وفي متابعة لهذه القضيّة، وبعد توقيف عواضة بعيد عرض الـ mtv للفيديو في نشرة الأخبار المسائيّة يوم السبت الماضي، علم موقعنا أنّ زوجة أحمد عواضة، وهي تُدعى "جوسلين يحيى" وهي من بلدة الطيبة الجنوبيّة، مسقط رأس الوالد، هي من كانت تقوم بتصوير الفيديو!
ويظهر بوضوح أنّ الزوجة، التي كانت تقوم بالتصوير، لم تبادر الى الطلب من الوحش الذي يحمل صفة زوجها أن يتوقّف عن ضرب الطفل، ولو أنّه يُرجّح أن تكون عمليّة الضرب هذه ليست الأولى، بل أنّ "الأم"، مع التشديد على وضع الكلمة بين مزدوجَين، تصرّفت ببرودة أعصاب ربما تتساوى فيها مع فعل زوجها الوحشي.
وتشير المعلومات الى أنّ الزوجة جوسلين كانت تعاني من مشاكل زوجيّة جديّة بسبب تذمّر الأب الدائم لإهمالها لأولادها بسبب تعلّقها المرضيّ بوسائل التواصل الأجتماعي وخصوصاً الـ "واتس آب"، ما أدّى الى سجالات حادّة مستمرّة بين الإثنين.
ليس أحمد عواضة المذنب الوحيد في جريمة ارتبكت بحقّ الطفل المعنّف وبحقّ شقيقه الذي كان يتفرّج، خائفاً على الأرجح، وبحقّ إنسانيّة نفتقد بعضاً منها يوماً بعد آخر، أمام هول ما نراه من حالاتِ عنفٍ تبدأ من مواقع الحروب وتنتهي في البيت، بين من يُفترض أنّهم أرباب عائلة وبين من يُفترض أيضاً أنّهم فلذات أكبادهم.
وإذا كان أحمد عواضة يستحقّ عقوبةً قاسية جدّاً على فعلته، فإنّ زوجته جوسلين تستحقّ العقاب أيضاً على صمتها بل تصويرها ما يحصل من دون أن تنطق بكلمة. أما الطفل فهو يستحقّ ما هو أفضل من والدين مجرمَين.
وقبل أن نختم هذه السطور، لا بدّ من التذكير: اليوم عيد الأمهات. فهل تستحقّ السيّدة المصوّرة لعذاب طفلها تسمية "أمّ"؟
