#طرابلس تستعيد عافيتها وتحتفل بالمولد والميلاد..
-لا شيء يضاهي طرابلس هذه الايام، فهي المدينة التي لبست حلتها الجديدة هذا العام مضاعفة، حيث يصادف عيد المولد النبوي الشريف وعيد ميلاد السيد المسيح(ع)، في جو امني هادئ لم يعكر صفوه معارك جبل محسن وباب التبانة، ولا تلك الاصوات التكفيرية التي كانت تدعو الى رفض اقامة الشعائر الدينية المسيحية داخل المدينة.
-لا شيء يضاهي طرابلس هذه الايام، فهي المدينة التي لبست حلتها الجديدة هذا العام مضاعفة، حيث يصادف عيد المولد النبوي الشريف وعيد ميلاد السيد المسيح(ع)، في جو امني هادئ لم يعكر صفوه معارك جبل محسن وباب التبانة، ولا تلك الاصوات التكفيرية التي كانت تدعو الى رفض اقامة الشعائر الدينية المسيحية داخل المدينة.
ما يميز طرابلس هذا العام، هو تزامن موعد عيدي الميلاد والمولد، حيث زاد على صورة المدينة رونقاً اضافياً، فانتشرت في معظم الشوارع اشجار الميلاد، والاضواء والزينة، جنباً الى جنب مع الشعارات الاسلامية واللافتات المرحبة بمولد الرسول (ص)، واللافت ايضاً في طرابلس، كانت المشاركة الاسلامية الواسعة في احتفالات الميلاد، خصوصاً خلال تدشين واضاءة أكثر من خمس شجرات ميلادية ضخمة، توزعت ما بين إشارة شارع عزمي، وفي باحة سراي طرابلس وعند دوار مستشفى النيني بالاضافة الى عدد اخر من الاشجار والزينة، التي حرصت المؤسسات التجارية والاقتصادية على اضاءتها.
عيد الميلاد
عليه، فقد خمدت الاصوات الموتورة في طرابلس والدعوات الى احراق اشجار الميلاد، فكل تلك الصور المشوّهة رحلت وغابت، إذ بقيت المدينة مثالاً للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين الذين حرصوا على التمسك بكل ما يجمعهم، حتى في أحلك الظروف بدءاً من سنوات الحرب الأهلية وانتهاء بالجولات القتالية، التي اندلعت تحت اسم الدين والطائفية والمذهبية؛ حيث عاد أبناء المدينة كافة للمشاركة في فرحة العيد.
المولد النبوي
راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج ابو جودة، يؤكد في حديث لموقع "العهد الاخباري"، أن تحضيرات العيد تتم في أجواء مميزة، مشددا على أن تزيين المدينة والشوارع، والاحتفالات المشتركة بين المسلمين والمسيحيين دليل كافٍ على أن لبنان سيبقى بلد الحضارات والعيش المشترك بين جميع ابنائه، وطرابلس هي التي اعادت رسم الصورة الحقيقية للبنان هذا العام.
ويصر أبو جودة، على ان ما جرى في طرابلس من حروب ومعارك "كان حالة عابرة، فاليوم تعود الحياة في طرابلس إلى سابق عهدها، لافتا إلى أن هذه الطمأنينة شكلت حافزا للمسيحيين بالعودة الى منازلهم التي غادروها ابان الاحداث الصعبة، وتمنى الا تتكرر تلك الظروف والاحداث، متوجهاً برسالة الميلاد الى المسلمين والمسيحيين بالقول: "ليعيش كل واحد منكم على ايمانه، المسلم اخونا وعلينا ان نتبادل احترام ايمان ومعتقدات كل منا للاخر".
عيد المولد
بدوره، يصف راعي ابرشية طرابلس للروم الارثوذوكس المطران افرام كرياكوس، في حديث لـ"العهد"، الميلاد هذا العام بالمبارك، لانه جمع جميع الاطياف الطرابلسية، وعم الفرح والسلام على طرابلس.
وردا على سؤال عن استقرار الوضع الامني الذي يميز الميلاد هذا العام، يقول كرياكوس"هذه علامة من الرب أنه لا يترك أحدًا ومهما حدث من مشاكل لا بد للأمور ان تعود الى مجراها، وصدق المثل الشعبي القائل:" لا يصح الا الصحيح"" .
ويشدد المطران كرياكوس على أن احدا لا يمكنه نزع صفة العيش المشترك التي تتميز بها طرابلس، فهي تقليد قديم عاشه الاجداد والاباء داخل المدينة على مر السنين، ما جعل من طرابلس مدينة عابرة للطوائف.
إذن، طرابلس هذا العام تختم كل احزانها ومآسيها التي تسبب بها المتطرفون التكفيريون الذين حاولوا خطـفها الى مجاهل التخلف وتحريف المفاهيم الدينية المتسـللة الى بلادنا، ومن المتوقع أن تشهد المدينة مزيداً من الاحتفالات التي ستعيد اليها الوجه الحضاري ووجه الاسلام الحقيقي الذي يتآخى مع المسيحية رسالة السلام والمحبـة.



